الفيروز آبادي

335

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقوله ( وَلَيَحْمِلُنَّ « 1 » أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ) أي آثامهم الّتى تثبّطهم وتثقّلهم عن الثواب . وقوله تعالى : ( انْفِرُوا « 2 » خِفافاً وَثِقالًا ) أي شبابا وشيوخا ، أو فقراء وأغنياء . وقيل : عزبا ومتأهّلا . وقيل : نشاطا وكسالى . وكلّ ذلك يدخل في عمومها ؛ فإنّ القصد بالآية الحثّ على النّفر على كلّ حال يسهل أو يصعب . وقوله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) الآيتين « 3 » ، إشارة إلى كثرة الخيرات وقلّتها . والثّقلان : الإنس والجنّ لكثرتهم . والثقيل والخفيف يستعملان على وجهين : أحدهما : على سبيل المضايفة وهو ألّا يقال : الشئ ثقيل أو خفيف إلّا باعتباره بغيره « 4 » ولهذا يصحّ للشئ الواحد أن يقال له : خفيف إذا اعتبر به ما هو أثقل منه ، وثقيل إذا اعتبر به ما هو أخفّ منه . والثّانى : أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجحنّة « 5 » إلى أسفل كالحجر والمدر « 6 » ، والخفيف في الأجسام المائلة إلى الصّعود كالنّار والدّخان . ومن هذا قوله تعالى ( اثَّاقَلْتُمْ « 7 » إِلَى الْأَرْضِ ) .

--> ( 1 ) الآية 13 سورة العنكبوت . ( 2 ) الآية 41 سورة التوبة . ( 3 ) الآيتان 6 ، 8 سورة القارعة ( 4 ) ب : « كغيره » ( 5 ) وصف من ارجحن : مال واهتز . وفي أ : « المرجحة » ( 6 ) هو الطين المتقلع ( 7 ) الآية 38 سورة التوبة